الشيخ سيد سابق

514

فقه السنة

قال القرطبي : " وهذه الآية جاءت مبينة حكم النوع إذا قتل نوعه فبيتت حكم الحر إذا قتل حرا ، والعبد إذا قتل عبدا ، والأنثى إذا قتلت أنثى ، ولم تتعرض لاحد النوعين إذا قتل الآخر . فالآية محكمة ، وفيها إجمال يبينه قوله تعالى : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " إلى آخر الآية . وبينه النبي صلى الله عليه وسلم لما قتل اليهودي بالمرأة . قاله مجاهد . 2 - فإذا عفا ولي الدم عن الجاني فله أن يطالبه بالدية على أن تكون المطالبة بالمعروف ، لا يخالطها عنف ولا غلظة ، وعلى القاتل أداء الدية إلى العافي بلا مماطلة ولابخس . 3 - وهذا الحكم الذي شرعه الله من جواز القصاص والعفو عنه إلى الدية تيسير من الله ورحمة حيث وسع الامر في ذلك ، فلم يحتم واحدا منهما . 4 - فمن اعتدى على الجاني فقتله بعد العفو عنه ، فله عذاب أليم ، إما بقتله في الدنيا أو عذابه بالنار في الآخرة . روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما . قال : " كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم تكن فيهم الدية ، فقال الله لهذه الأمة : " كتب عليكم القصاص في القتلى . . . " الآية " فمن عفي له من أخيه شئ " قال : " فالعفو " أن يقبل في العمد الدية ، و " الاتباع بالمعروف " أن يتبع الطالب بمعروف ، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان . " ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " فيما كتب على من كان قبلكم . 5 - وقد شرع الله القصاص لان فيه الحياة العظيمة ، والبقاء للناس ، فإن القاتل إذا علم أنه سيقتل ارتدع ، فأحيا نفسه من جهة ، وأحياء من كان يريد قتله من جهة أخرى . 6 - وقد أبقى الاسلام جعل الولاية في طلب القصاص لولي المقتول على على ما كان عليه عند العرب .